جعفر بن البرزنجي

503

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

وبعد أن أخبرهم بذلك وانزعجوا وعظموا ذلك سأله المشركون عن علامة تدلهم على صدقه فقالوا : يا محمد ! صف لنا بيت المقدس كيف بناؤه ؟ وكيف هيئته ؟ وكيف قربه من الجبل ؟ - وفي القوم من سافر إليه - فذهب ينعت لهم حتى التبس عليه النعت ، فكرب كربا ما كرب مثله ، فجىء بالمسجد وهو ينظر إليه حتى وضع دون دار عقيل أو عقال « 1 » ، وهذا أبلغ مما قيل أنه وضع حيث يراه ، ولا استحالة فيه ؛ فقد أحضر عرش بلقيس في طرفة عين . وقيل : أطلعه اللّه عليه وهو في مكانه - فقالوا : فكم للمسجد من باب ؟ - ولم يكن عدّها - فجعل ينظر إليها ويعدّها بابا بابا ، ويعلمهم ، وأبو بكر يقول : صدقت ، صدقت ، أشهد أنك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال القوم : أما النعت : فو اللّه لقد أصاب . ثم قالوا : يا محمد ، أخبرنا عن عيرنا . قال : « أتيت على عير بنى فلان بالرّوحاء قد أضلوا ناقة لهم ، فانطلقوا في طلبها ، فانتهيت إلى رحالهم فليس بها منهم أحد - أي مستيقظ - بل بعضهم ذهب في طلب تلك الناقة ، وبعضهم كان نائما ، وإذا قدح ماء فشربت منهم ، ثم انتهيت إلى عير بنى فلان بمكان كذا وكذا فيها جمل عليه غرارة سوداء وغرارة بيضاء ، فلما حاذيت تلك العير نفرت وصرع ذلك البعير وانكسر ، ثم انتهيت إلى عير بنى فلان في التّنعيم « 2 » يقدمها جمل أورق « 3 » عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان وها هي ذه تطلع عليكم من الثنية » . قالوا : فمتى تجيء ؟ - يعنى العير المتقدم ذكرها - قال : « يوم الأربعاء » فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون وقد ولى النهار ولم تجيء ، فدعا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فزيد له في النهار ساعة ، وحبست عليه الشمس حتى دخلت العير « 4 » -

--> ( 1 ) الوفا ص ( 127 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 363 ) ، مسند أحمد ( 1 / 309 ) . ( 2 ) التّنعيم : خارج الحرم ، وهو أدنى الحلّ إليه ، على طريق المدينة ، منه يحرم المكيون بالعمرة ، على ثلاثة أميال من مكة . ( مراصد الاطلاع 1 / 277 ) . ( 3 ) جمل أورق : أي في لونه بياض إلى سواد . وقيل : يضرب لونه إلى الحضرة . ( 4 ) دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 404 ) .